
الشاب العاصي ذو القلب القاسي
محمود السنكري
مرت جنازة يحملها أربع من الرجال ، في المدينه والحر شديد، مر عليهم الحسن البصري وقال والله لأكون أنا خامسهم، وقال لهم أيها الرجال لم أنتم أربعة !!!
فقالوا : والله لقد أستأجرتنا هذه المرأة العجوز لنغسله ونكفنه ونحمله، فقال في نفسه سبحان الله استأجرتكم !!!؟؟؟
ووقف بعد الدفن ينظر الي وجه المرأه العجوز وهي جفت علي ركبتيها وتبكي وقالت ياالله ياالله مالي سواك ، يارب هذا إبني العاصي ذو القلب القاسي،
عصاك مرارا وتكرارا وتجرأ علي معصيتك .
اللهم ترحمه اللهم تجاوز عنه يارب مالي سواك.
وإذا بالحسن البصري ينظر في وجه المرأه وهي تبكي وتبكي ثم بعد قليل فإذا هي تبتسم ، وانصرفت ،
فتعجب وأسرع خلفها ، وقال لها توقفي أستحلفك بالله، ما أمر صاحب الجنازه ،؟؟؟!!!
فقالت له إليك عني فإنك لم تصب بمصيبتي ؟! فقال لها : انا الحسن البصري من علماء المسلمين
فقالت له والله لولا أنك من علماء المسلمين ما أخبرتك “
أيها الحسن هذا هو ولدي العاصي ذو القلب القاسي،
والذي يعرفه أهل البلده بأنه ما ترك شئ يغضب الله تعالى إلا فعله !!!ولكنهم لا يعرفون أن إبني تاب الي الله كنت أقرع الي جوف الليل وأبكي وأقول يارب : مالي سواك اللهم اهد هذا الشاب العاصي ذو القلب القاسي ! فاستجاب الله للدعاء الاول ،ألا وهو الدعاء على ولدي فابتلاه الله بمرض أقعده في الفراش و تاب إلى الله توبة نصوحا فلما دنا الموت واقترب الأجل نادى علي، وقال : يا أماه أستحلفك بالله إذا مت ضعي رأسي علي التراب ودوسي بقدمك علي خدي وقولي هذا جزاء من عصى الله.
وقالت المرأه : ففعلت ووضعت خده علي التراب ووضعت قدمي علي الخد الآخر، وأنا أبكي قبل موته بعد ان استحلفني بالله ونظر إلي نظرة وداع ، وقال لي يا أماه أستحلفك باالله لا تخبري أحدا من أهلي بموتي لأنهم لو علموا ما ترحموا علي ، فما رأوا مني خيرا قط.
فاستأجري أربع من الرجال يغسلونني ويكفنوني ويحملونني، ففعلت ثم أستحلفك بالله ان تقفي عند قبري ساعه ولا تنصرفي حتي يريكي الله في آيه !
فقالت يا حسن وقفت أنظر لقبر ولدي، وأنادي ربي وأقول يارب مالي سواك ، هذا هو الشاب العاصي ذو القلب القاسي اللهم ارحمه،
فقالت والله سمعت صوت ولدي داخل القبر يناديني ويقول يا أماه إذهبي فقد وجدت ربي أكرم الأكرمين.





